محمد بن المنور الميهني

203

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

اللقمة الحلال . فأخذها الرئيس ، وقد أثرت فيه كلمات والدته ، وأنفقها على ضيافة الشيخ والصوفية . ولما رأى الشيخ وسمع كلامه ، تاب على يديه ، كما تاب أكثر أهل القرية . وكان الرئيس يضع في حسابه أن ينفق على الصوفية من ثمن السوارين بحيث لا يحتاج لشئ أو يتبقى شئ . وعندما نفد المال ، عزم الشيخ على الرحيل ، وأمر بإعداد جواده . وألح عليه الرئيس أن يبقى يومين أو ثلاث ، فلم يقبل ورحل . وبعد مضى فترة اشترى نظام الملك قرية رفيقان وأوقفها على أبناء الأستاذ أبى أحمد الذين كانوا أحفاد الشيخ من ناحية أمهم . وهكذا بقيت القرية ببركة لفظ الشيخ حكاية [ ( 93 ) ] : سمعت أيضا من السيد عمر الشوكاني أنه كان في قرية « ازجاه » درويش يدعى حمزة يعمل في صناعة السكاكين . وكان مريدا للشيخ أبي سعيد ، ورجلا طيبا للغاية ، وعاشقا محترقا باكيا ، وسالكا متحمسا . وكان في كل يوم يعقد فيه الشيخ مجلسا ، يخرج من ازجاه في وقت السحر ، بحيث يصل إلى المجلس في الوقت الذي يخرج فيه الشيخ من صومعته ليعظ . وإذا ما أنهى الشيخ وعظه ، عاد إلى قريته . ولم يكن يترك مجلسا قط من مجالس الشيخ . وكان رجلا كثير الأولاد ، رقيق الحال ، يعطف عليه الشيخ . وفي يوم من الأيام كان قادما إلى مجلس الشيخ في ميهنه ومعه دينار ذهبي ربطه في رباط . ولما وصل إلى مشارف ميهنه قال لنفسه : لو أنني حملت هذا الدينار معي ، وطلب شخص من الشيخ شيئا ، فسيعرف الشيخ أنني ( ص 193 ) احمل ذهبا . ثم قال : من الأفضل لك يا حمزة أن تخفيه خلف الحائط . وأخفى الدينار ، وذهب إلى مجلس الشيخ . وعندما وصل الشيخ إلى